ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

265

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مجازات ، وقد شاع إطلاق المجاز عليها ، فإما أن يجعل الإطلاق على سبيل التشبيه ، وإما أن يتكلف في التعريف ، وصناعة التعريف تأبى الثاني ، والشارح يتكلف تارة بجعل الإسناد شاملا للإضافة والتعلق ، وتارة يؤول الإضافة والتعلق بالإسناد ، لتضمنها إسنادا ، وهما مع غاية بعدهما يردهما أنه حينئذ يختل ما سيجيء من أن إسناد الفعل المبني للفاعل إلى المفعول مجاز ، وأن إسناد الفعل المبني للمفعول إلى الفاعل مجاز ، فإن : أنعم النهر السيل حقيقة ، مع أنه أسند إلى الفاعل الذي هو السيل فتأمل . ( وله ) أي للفعل أو ما في معناه ( ملابسات ) إما جمع ملابس وهو الظاهر أو جمع ملابسة ( شتى ) جمع شتيت أي مختلفة ، كمرضى ومريض ، وأراد باختلافهما أن بعضها ما هو له ، وبعضها غير ما هو له كما سيبينه . ( يلابس الفاعل والمفعول به ) يريد بهما النحويين ( والمصدر ) يريد به المفعول المطلق ، فإن المصدر مشترك بينه وبين اسم الحدث الجاري على الفعل ( والزمان والمكان والسبب ) الأولى والمفعول فيه ، والمفعول له ، ولم يتعرض للمفعول معه ، ونحوه ؛ لأن الفعل لا يسند إليهما ، كذا في الشرح ، وفيه نظر ؛ لأن السبب يشمل المفعول معه مطلقا ، فلا ينبغي التعرض لمطلق السبب لأن المفعول له بتقدير حرف الجر كالمفعول معه . على أن المفعول معه والمفعول له لا يقومان مقام الفاعل ، أما إسناد الفعل المعلوم إليهما فجائز ، نحو : ضرب التأديب للمبالغة في سببيته ، فالوجه أنه لم يتعرض للمفعول معه لأن الإسناد إليه إسناد إلى الفاعل ، وكذا الحال فإن : جاءني راكب حقيقة لا فرق بينه وبين : جاءني زيد ، في : جاءني زيد راكبا ، وكذا التمييز فإن طاب نفس زيد حقيقة ولم يتعرض لغيره لأنه لا يسند إليه الفعل ، ومعناه وما يتوهم من إسناد الفعل إلى المستثنى في ما جاءني إلا زيد فهو إسناد إلى الفاعل ، لأنه إسناد المجيء إلى زيد ، وإسناد عدمه إلى غيره ، وهما فاعلان ؛ فإن كانا ما هو لهما فالإسنادان حقيقيان ، وإلا فللملابسة مجازان ، وينبغي أن يستثنى من المفعول به المفعول الثاني من باب علمت ، والثالث من باب أعلمت . ( فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به إذا كان مبنيّا له ) أي لأحدهما